أحمد بن محمد المقري الفيومي

676

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

باب لا وتأتي في الكلام لمعان تكون ( للنهي ) على مقابلة الأمر لأنه يقال اضرب زيدا فتقول لا تضربه ويقال اضرب زيدا وعمرا فتقول لا تضرب زيدا ولا عمرا بتكريرها لأنه جواب عن اثنين فكان مطابقا لما بني عليه من حكم الكلام السابق فإن قوله اضرب زيدا وعمرا جملتان في الأصل قال ابن السراج لو قلت لا تضرب زيدا وعمرا لم يكن هذا نهيا عن الاثنين على الحقيقة لأنه لو ضرب أحدهما لم يكن مخالفا لأن النهي لم يشملهما فإذا أردت الانتهاء عنهما جميعا فنهي ذلك لا تضرب زيدا ولا عمرا فمجيئها هنا لانتظام النهي بأسره وخروجها إخلال به هذا لفظه ووجه ذلك أن الأصل لا تضرب زيدا ولا تضرب عمرا لكنهم حذفوا الفعل اتساعا لدلالة المعنى عليه لأن ( لا ) الناهية لا تدخل إلا على فعل فالجملة الثانية مستقلة بنفسها مقصودة بالنهي كالجملة الأولى وقد يظهر الفعل ويحذف ( لا ) لفهم المعنى أيضا فيقال لا تضرب زيدا وتشتم عمرا ومثله ( لا تأكل السمك وتشرب اللبن ) أي لا تفعل واحدا منهما وهذا بخلاف لا تضرب زيدا وعمرا حيث كان الظاهر أن النهي لا يشملهما لجواز إرادة الجمع بينهما وبالجملة فالفرق غامض وهو أن العامل في ( لا تأكل السمك وتشرب اللبن ) متعين وهو ( لا ) وقد يجوز حذف العامل لقرينة والعامل في لا تضرب زيدا وعمرا غير متعين إذ يجوز أن تكون الواو بمعنى مع فوجب إثباتها رفعا للبس وقال بعض المتأخرين يجوز في الشعر لا تضرب زيدا وعمرا على إرادة ولا عمرا وتكون ( للنفي ) فإذا دخلت على اسم نفت متعلقه لا ذاته لأن الذوات لا تنفى فقولك لا رجل في الدار أي لا وجود رجل في الدار وإذا دخلت على المستقبل عمت جميع الأزمنة إلا إذا خص بقيد ونحوه نحو والله لا أقوم وإذا دخلت على الماضي نحو والله لا قمت قلبت معناه إلى الاستقبال وصار المعنى والله لا أقوم وإذا أريد الماضي قيل والله ما قمت وهذا كما تقلب ( لم ) معنى المستقبل إلى الماضي نحو لم أقم والمعنى ما قمت وجاءت بمعنى ( غير ) نحو جئت بلا ثوب